الشيخ عبد الله البحراني

405

العوالم ، الإمام جعفر الصادق ( ع )

أي عدوّ اللّه ! اتّخذك أهل العراق إماما ، يجبون « 1 » إليك زكاة أموالهم ، وتلحد في سلطاني ، وتبغيه الغوائل « 2 » ، قتلني اللّه إن لم أقتلك ، فقال له عليه السّلام : يا أمير المؤمنين ! إنّ سليمان عليه السّلام أعطي فشكر ، وإنّ أيّوب عليه السّلام ابتلي فصبر ، وإنّ يوسف عليه السّلام ظلم فغفر ؛ [ فهؤلاء أنبياء اللّه ، وإليهم يرجع نسبك ، ولك بهم أسوة حسنة . فقال المنصور : أجل يا أبا عبد اللّه ارتفع إلى هنا عندي ، ثمّ قال : يا أبا عبد اللّه ! إنّ فلانا أخبرني عنك بما قلت لك . فقال : أحضره يا أمير المؤمنين لو وافقني على ذلك . فأحضر الرجل الّذي سعى به إلى المنصور ، فقال له المنصور : أحقّا ما حكيت لي عن جعفر ؟ فقال : نعم يا أمير المؤمنين . فقال جعفر : حلّفه بما تختار . فقال له جعفر عليه السّلام : قل برئت من حول اللّه وقوّته ، والتجأت إلى حولي وقوّتي ، لقد فعل جعفر كذا وكذا . فامتنع الرجل ، فنظر إليه المنصور نظرة منكرة له ، فحلف بها ، فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض ، وخرّ ميّتا مكانه . فقال المنصور : جرّوا برجله وأخرجوه . ثمّ قال : لا عليك ] « 3 » ، [ يا ] أبا عبد اللّه ! أنت البريء الساحة ، السليم الناحية ، القليل الغائلة ، جزاك اللّه من ذي رحم ، أفضل ما جزى ذوي الأرحام أرحامهم . ثمّ تناول يده فأجلسه معه على فراشه ، ثمّ قال : عليّ بالطيب . فاتي بالغالية ، فجعل يغلّف لحية جعفر عليه السّلام بيده ، حتّى تركها تقطر . ثمّ قال : قم في حفظ اللّه وكلاءته ، ثمّ قال : يا ربيع ! ألحق أبا عبد اللّه جائزته ، وكسوته ، انصرف أبا عبد اللّه في حفظه وكنفه . فانصرف ؛ قال الربيع : فلحقته ، فقلت : إنّي قد رأيت قبلك ما لم تره ، ورأيت بعدك ما لا رأيته ؛ فما قلت يا أبا عبد اللّه حين دخلت ؟ قال : قلت : « اللهمّ احرسني بعينك الّتي لا تنام ، واكنفني بركنك الّذي لا يرام ، واغفر لي

--> ( 1 ) « يبعثون » ع ، ب . ( 2 ) الغائلة : الشرّ . الداهية ، جمعها غوائل . ( 3 ) أثبتناه ما بين المعقوفتين لملازمته السياق من كتاب الاعتصام بحبل الاسلام ، وفي الأصل « وأنت من ذلك السنخ فلمّا سمع ذلك المنصور منه قال له : إليّ وعندي » .